الشيخ علي الكوراني العاملي
158
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
يا كميل ، أنتم مُمتعون بأعدائكم ، تطربون بطربهم ، وتشربون بشربهم ، وتأكلون بأكلهم ، وتدخلون مداخلهم ، وربما غلبتم على نعمتهم ، إي والله على إكراه منهم لذلك ، ولكن الله عز وجل ناصركم وخاذلهم ، فإذا كان والله يومكم وظهر صاحبكم لم يأكلوا والله معكم ، ولم يردوا مواردكم ، ولم يقرعوا أبوابكم ، ولم ينالوا نعمتكم ، أذلة خائبين ، مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . يا كميل ، لا تغتر بأقوام يُصلون فيطيلون ، ويصومون فيداومون ، ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون . يا كميل ، أقسم بالله لسمعت رسول صلى الله عليه وآله يقول : إن الشيطان إذا حمل قوماً على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك من الخنا والمآثم ، حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ، ويوم القيامة لا ينصرون . . . يا كميل ، إنه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنما تستحق أن تكون مستقراً إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ، ولا تزيلك عن منهج ، ما حملناك عليه وما هديناك إليه . يا كميل ، لا غزو إلا مع إمام عادل ، ولا نفل إلا مع إمام فاضل ! يا كميل ، أرأيت لو لم يظهر نبيٌّ وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله مخطئاً أو مصيباً ؟ بلى والله مخطئاً حتى ينصبه الله عز وجل ويؤهله له ! يا كميل ، الدين لله ، فلا تغترن بأقوال الأمة المخدوعة التي قد ضلت بعد ما اهتدت وجحدت بعد ما قبلت . يا كميل ، الدين لله تعالى فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلا رسولاً أو نبياً أو وصياً ! يا كميل ، هي نبوة ورسالة وإمامة ، وليس بعد ذلك إلا متولون ومتغلبون ، وضالون ومعتدون . يا كميل ، إن النصارى لم تعطل الله تعالى ولا اليهود ، ولا جحدت موسى ولا عيسى ، ولكنهم زادوا ، ونقصوا ، وحرفوا ، وألحدوا ، فلُعنوا ومُقتوا ولم يتوبوا . . . يا كميل ، قال رسول صلى الله عليه وآله قولاً أعلنه والمهاجرون والأنصارمتوافرون يوماً بعد العصر ، يوم النصف من شهر رمضان ، وهو قائمٌ على قدميه من فوق منبره : عليٌّ مني ، وابناي منه